ريادة المعركة، كيف تخلق مسرّعات الأعمال السعودية شركات عسكرية ناشئة

تشهد الصناعات العسكرية العالمية تحولاً جوهرياً لم يعد يقاس فقط بحجم الإنفاق العسكري أو العتاد، بل بقدرة الدول على ابتكار تقنيات متقدمة وتحويلها بسرعة إلى منتجات ميدانية. هنا يبرز دور مسرّعات الأعمال الدفاعية كمنصات تربط بين الابتكار المدني والاحتياجات العسكرية.

التحديات السعودية

رغم توجه المملكة نحو توطين 50% من الصناعات العسكرية بحلول 2030، إلا أن بيئة ريادة الأعمال المحلية تفتقر إلى مسرّعات متخصصة في المجال الدفاعي. الفجوة بين الجامعات ومراكز الأبحاث من جهة، والجهات العسكرية من جهة أخرى، تجعل الابتكار المدني معزولًا عن التطبيقات الميدانية.

دروس من التجارب الدولية

الولايات المتحدة عبر برامج مثل DIU وAFWERX أثبتت نجاح المسرّعات في جذب رواد الأعمال لإنتاج حلول عسكرية غير تقليدية تشمل الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة. تركيا قدّمت نموذجًا بارزًا من خلال شركة بايكار، التي نجحت في تطوير طائرات “بيرقدار” بالاعتماد على التمويل الذاتي والتصدير، مما جعلها لاعبًا عالميًا مستقلًا في الصناعات الدفاعية.

النموذج السعودي المقترح

يتطلب بناء مسرّعة سعودية للصناعات الدفاعية العمل على:

تعاون مؤسسي بين GAMI، SAMI، الجامعات، وصندوق الاستثمارات العامة. رحلة متكاملة تبدأ من دعم الأفكار في الجامعات، مرورًا بالاحتضان والتمويل المبكر، وصولًا إلى التبني العسكري المباشر. تحفيز الاستثمار الجريء الدفاعي وتوفير منح حكومية للابتكار ثنائي الاستخدام. تأهيل جيل جديد من رواد الأعمال والمهندسين عبر برامج تدريب متخصصة.

الخلاصة

إن تأسيس مسرّعات أعمال دفاعية سعودية لا يعني فقط إنشاء شركات ناشئة، بل بناء قاعدة صناعية وطنية تعزز السيادة، تقلل الاعتماد على الاستيراد، وتفتح باب المنافسة عالميًا. التجربة التركية تؤكد أن الطريق ممكن، بينما توفر رؤية المملكة 2030 إطارًا طموحًا لتحقيق ذلك .